محمد خليل المرادي

131

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الأديب الشاعر الصالح الفالح . قدم إلى قسطنطينية من بلدته بخارى ، صحبة السفير المرسول من طرف سلطان بخارى إلى السلطان أحمد خان ، في أيّام وزارة الوزير علي باشا ، واستقام بها مدّة أربعة أشهر . ثم قصد الحجّ ، فتوجّه تلقاء الحرمين المحترمين . وبعد إتمام الحجّ عاد لقسطنطينية ، واستقرّ في خارجها بالمحلّة المعروفة بالسودليجه تجاه محلّة أبي أيّوب خالد الأنصاري ، رضي اللّه عنه ، التي حائل بينهما خليج البحر . وكان يجتمع مع الجدّ الأستاذ محمد مراد البخاري ، قدّس سرّه ، وبينهما تحابّ وتوادد عظيم . وله ديوان شعر بالفارسية ، ووقفت على البعض من أشعاره الفارسية والتركية أيضا ، وبالجملة فقط كان من الأخيار . وكانت وفاته بقسطنطينية ، في حدود سنة خمس وستّين ومائة وألف . ونظيما أصله نظيم ، فأدخل عليه حرف النداء بالفارسية ، وهو الألف ، فصار نظيما ، أي : يا نظيم . والأصل فيه ذكره ضمن أبيات لعلّة أوجبت حرف النداء . ولكثرة استعمال ذلك صار علما . ويقع كثيرا في ألقاب الروميين . وسيجيء في محلّه ومرّ في البعض . فيقولون في نسيب وكليم : نسيبا وكليما . ويغلب حرف النداء ويشتهر لقب الشاعر مع حرف النداء ، ولا يحذفه إلّا العارف الخبير ، فافهم . واللّه أعلم . رضوان الراوي - 1157 ه رضوان المعروف بالراوي النابلسي ، أحد الأبدال ، الشيخ الصوفي الولي البركة . ولد سنة إحدى عشرة ومائة وألف ، وقرأ القرآن على الشيخ محمد الخليلي المحدّث ، ولازمه مدّة وافرة . وحصل من العلم والصلاح الغبطة الظاهرة . حتى قال الشيخ الخليلي : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى رضوان الراوي . ثم اشتغل بمطالعة التنوير في إسقاط التدبير ، لابن عطاء اللّه . وجدّ واجتهد في التصوّف ، وخرج عن الدنيا . وانقطع في خدمة الأستاذ الشيخ السيّد مصطفى الصدّيقي الدمشقي . وعادت عليه بركاته ونفحاته . وبالجملة فقد فقد بلغ مبلغ الولاية . وله مناقب عديدة ، وآثار حميدة تؤذن بالمراد . وكانت وفاته في سنة سبع وخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . السيّد رفيع الأزبكي « 1 » - 1132 ه السيّد رفيع الأزبكي النقشبندي ، نزيل دمشق . قدم دمشق مع شيخه الأستاذ الشيخ محمد

--> ( 1 ) يوميّات شامية 311 - 312 وفيه اسمه : تزري إسحاق ، وقد توفّي وشيخه محمّد في شهر ربيع الأوّل 1132 ه وبنيت لهما قبّة عظيمة بمقابر الصالحية .